محمد بن اسحاق الخراساني النيسابوري ( السرّاج )
5
مسند السراج
وحديثاً وَأقَام بهَا دهراً طَويلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَاسْتقر بهَا إِلَى حِين وَفَاته ، وَكَانَ قد حدث بِبَغْدَاد شَيْئا يَسِيرا ، وَكَانَ من المكثرين الثِّقَات الصَّادِقين الاثبات عَنى بِالْحَدِيثِ وصنف كتبا كَثِيرَة وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة ، وَذكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه ( ج 10 ص 113 ) أَنه دخل بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد : ثِقَة مُتَّفق عَلَيْهِ من شَرط الصَّحِيح . وَقَالَ أَبُو سهل الصعلوكي الأوحد فِي فنه والأكمل فِي وَزنه قَالَ : وَكُنَّا نقُول : السراج كالسراج . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ من المكثرين الثِّقَات ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : السراج صَدُوق ثِقَة ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي : كَانَ السراج مجاب الدعْوَة . وَكَانَ رَحمَه الله أمارا بِالْمَعْرُوفِ ونهاء عَن الْمُنكر ، قَالَ إِسْمَاعِيل بن نجيد : رَأَيْت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَرك حِمَاره وعباس الْمُسْتَمْلِي بَين يَدَيْهِ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر يَقُول : يَا عَبَّاس غير كَذَا واكسر كَذَا ، وَقَالَ أَبُو عمر والخفاف للْإِمَام السراج : لَو دخلت على الْأَمِير ونصحته ، قَالَ : فجَاء وَعِنْده أَبُو عَمْرو ، فَقَالَ أَبُو عَمْرو : هَذَا شَيخنَا وأكبرنا ، وَقد حضر ينْتَفع الْأَمِير بِكَلَامِهِ فَقَالَ السراج : أَيهَا الْأَمِير ! إِن الْإِقَامَة كَانَت فرادي وَهِي كَذَلِك بالحرمين ، وَهِي فِي جامعنا مثنى مثنى ، وَإِن الدَّين خرج من الْحَرَمَيْنِ ، قَالَ فَخَجِلَ الْأَمِير وَأَبُو عَمْرو وَالْجَمَاعَة ، إِذا كَانُوا قصدُوا فِي أَمر الْبِلَاد ، فَلَمَّا خرج ، عاتبوه ، فَقَالَ : استحييت من الله أَن اسْأَل أَمر الدُّنْيَا ، وأدع أَمر الدَّين . وَكَانَ رَحمَه الله شَدِيدا على أهل الْبدع والهواء وَكَانَ لَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة ( 1 ) ، قَالَ الْحَاكِم : سَمِعت أَبَا سعيد بن أبي بكر يَقُول : لما وَقع من أَمر الْكلابِيَّة مَا وَقع بنيسابور كَانَ السراج يمْتَحن أَوْلَاد النَّاس ، فَلَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة ، فأقامني
--> ( 1 ) تنسب إلى أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري انظر ترجمته وأراه في اللسان ( ج 3 ص 290 ) والسير ( ج 11 ص 174 ) وطبقات الشافعية ( ج 2 ص 299 ) ومقالات الإسلاميين ( ج 1 ص 249 ، ج 2 ص 225 ) والغنية ( ج 1 ص 94 ) .